حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
24
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
وتعال وأقبل . وقال بعضهم : إنها سبع قبائل من العرب قريش وقيس وتميم وهذيل وأسد وخزاعة وكنانة لمجاورتهم قريشا . وقيل سبع لغات من أي لغة كانت من لغات العرب مختلفة الألفاظ متفقة المعاني لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنه قد وسع لي أن أقرئ كل قوم بلغتهم » . وقيل : معناه أن يقول في صفات الرب تبارك وتعالى مكان قوله غفورا رحيما عزيزا حكيما سميعا بصيرا لما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اقرءوا القرآن على سبعة أحرف ما لم تختموا مغفرة بعذاب أو عذابا بمغفرة ، أو جنة بنار أو نارا بجنة » . وقيل : إن لفظ « السبعة » في الخبر جاء على جهة التمثيل ، لأنه لو جاء في كلمة أكثر من سبع قراءات جاز أن يقرأ بها . وعن مالك بن أنس أنه كان يذهب في معنى « السبعة الأحرف » إلى أنه كالجمع والتوحيد في مثل : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ و « كلمات ربك » [ الأنعام : 115 ؛ والأعراف : 137 ؛ وهود : 119 ] ؛ وكالتذكير والتأنيث في مثل : وَلا يُقْبَلُ ولا « تقبل » [ البقرة : 48 ] ؛ وكوجوه الإعراب في مثل : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ و « غير اللّه » [ فاطر : 3 ] ؛ وكوجوه التصريف في مثل : يَعْرِشُونَ و « يعرشون » [ الأعراف : 137 ] ؛ وكاختلاف الأدوات في مثل قوله : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ [ البقرة : 102 ] بالتشديد ونصب ما بعدها ، وبالتخفيف والرفع ؛ وكاختلاف اللفظ في الحروف نحو : يَعْلَمُونَ بالتاء والياء [ يونس : 123 ] ، و نُنْشِزُها [ البقرة : 259 ] بالراء والزاي ؛ وكالتخفيف والتفخيم والإمالة والمدّ والقصر والهمز وتركه والإظهار والإدغام ونحوها . وذهب جماعة إلى حملها على المعاني والأحكام التي ينتظمهما القرآن دون الألفاظ من حلال وحرام ، ووعد ووعيد ، وأمر ونهي ، ومواعظ وأمثال واحتجاج ، وغير ذلك ، واستبعده المحققون من قبل أن الأخبار الواردة في مخاصمة الصحابة في القراءة تدلّ على أن اختلافهم كان في اللفظ دون المعنى . قال بعض العلماء : إني تدبرت الوجوه التي تتخالف بها لغات العرب فوجدتها على سبعة أنحاء لا تزيد ولا تنقص وبجميع ذلك نزل القرآن . الوجه الأول : إبدال لفظ بلفظ ك « الحوت » ب « السمك » وبالعكس ، و كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [ المعارج : 9 ؛ والقارعة : 5 ] قرأها ابن مسعود « كالصوف المنفوش » . الثاني : إبدال حرف بحرف ك التَّابُوتُ و « التابوه » [ البقرة : 248 ؛ وطه : 39 ] . الثالث : تقديم وتأخير إما في الكلمة نحو « سلب زيد ثوبه » و « سلب ثوب زيد » ، وإما في الحروف نحو : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ [ الرعد : 31 ] و « أفلم يأيس » . الرابع : زيادة حرف أو نقصانه نحو : مالِيَهْ [ الحاقة : 28 ] و سُلْطانِيَهْ [ الحاقة : 29 ] و فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ [ هود : 109 ] . الخامس : اختلاف حركات البناء نحو تَحْسَبَنَّ [ آل عمران : 169 و 188 ؛ وإبراهيم : 42